ابن هشام الأنصاري
331
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ عطف البيان ] ص - وعطف البيان ، وهو : تابع ، موضّح أو مخصّص ، جامد ، غير مؤوّل . ش - هذا الباب الثالث من أبواب التوابع . والعطف في اللغة : الرّجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه ، وفي الاصطلاح ضربان : « عطف نسق » وسيأتي ، و « عطف بيان » والكلام الآن فيه . وقولي : « تابع » جنس يشمل التوابع الخمسة ، وقولي : « موضح أو مخصص » مخرج للتأكيد ، ك « جاء زيد نفسه » ولعطف النسق ، ك « جاء زيد وعمرو » وللبدل كقولك : « أكلت الرّغيف ثلثه » ، وقولي : « جامد » مخرج للنعت ؛ فإنه وإن كان موضّحا في نحو : « جاء زيد التاجر » ومخصصا في نحو : « جاءني رجل تاجر » لكنه مشتق ، وقولي : « غير مؤوّل » مخرج لما وقع من النعوت جامدا نحو : « مررت بزيد هذا » و « بقاع عرفج » فإنه في تأويل المشتق ، ألا ترى أن المعنى مررت بزيد المشار إليه ، وبقاع خشن « 1 » . * * * ص - فيوافق متبوعه . ش - أعني بهذا أنّ عطف البيان - لكونه مفيدا فائدة النعت ، من إيضاح متبوعه ، وتخصيصه - يلزمه من موافقة المتبوع في التنكير والتذكير والإفراد « 2 » ، وفروعهن ، ما يلزم في النعت . * * *
--> ( 1 ) ههنا أمران أحب أن أنبهك إليهما : الأول : فائدة عطف البيان توضيح المعرفة ، وتخصيص النكرة ، وقد ذكر المؤلف هاتين الفائدتين . ومن فوائده التوكيد ، ومثاله قول الشاعر : إنّي وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصرا ومن فوائده أيضا المدح ، وقد جعل الزمخشري في قوله تعالى : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ البيت الحرام عطف بيان على الكعبة على جهة المدح . والأمر الثاني : أن الأصل في النعت أن يكون مشتقا ، وإذا جاء غير مشتق فهو في التأويل بمشتق ، وعلى عكس ذلك عطف البيان ، فإن الأصل فيه أن يكون جامدا ، وقد يقع مشتقا ، لكن بشرط أن يكون مسمى به مثل الصديق والفاروق والصعق والحارث . ( 2 ) أعرب الزمخشري مَقامُ إِبْراهِيمَ في قوله تعالى : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ عطف بيان مع مخالفته لمتبوعه بالإفراد والتذكير ، وأنكره الجماعة ، وجعلوه مبتدأ خبره محذوف ، أي منها مقام إبراهيم .